آقا ضياء العراقي
مقدمة 5
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
والمرجع بعده عند الاختلاف : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ » « 1 » . إلّا أنّ أصحابه لم يتخلّفوا عن امتثال أمره حتّى قبيل وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكانت أولى هذه المسائل قضيّة الخلافة الشرعيّة بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخالفوا في ذلك النصّ الصريح ، والأمر الواقع ، فكان ذلك أوّل خروج عن الخطّ النبويّ القويم ، وأوضح انحراف عن التمسّك بالشقّ الثاني المتمثّل بالثقل الآخر الّذي خلّفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لامّته من بعده . ومع مرور الزمان وتوالي الأيّام والسنون اتّسعت رقعة الخلاف ، وتباعدت الآراء ، وتشتّت المذاهب ، كلّ يجتهد برأيه قبالة الرأي الصريح لأهل بيت العصمة - سلام اللّه عليهم - ولو أنّهم آبوا إليهم لانهالت عليهم البركات ، ولكن ابتعدوا ، فتفارقوا واختلفوا . وكان السبب في هذا الاختلاف والتشتّت هو أنّ الأمّة أبت إلّا أن تعرض عن الصراط الواضح والامتداد الأمين والمأمون لصراط اللّه المستقيم ، فكان الّذي يجب أن لا يكون . إنّ الامّة وبعد ابتعادها عن أهل البيت عليهم السّلام الّذين هم عدل القرآن ، واتّكالها على أدواتها القاصرة عجزت عن الوصول إلى الغاية المتوخّاة ،
--> ( 1 ) انظر ! سنن الترمذي : 5 / 663 ح 3788 ، مسند أحمد : 3 / 17 و : 5 / 181 ، مستدرك الحاكم : 3 / 161 ح 4711 ، أسد الغابة : 2 / 12 .